ينطلقُ ديوان "الصادقُ المفضوح" من النهاية التي فضح الشاعر فيها نفسه بأجمل فضائح الشعر والكلمات، والتي تحمل فلسفةً عالية استمدَ منها يوسف الكمالي قوته نحو الإبداع المُحلق في سماءِ المشاعِرِ والأحاسيس.
يوسف الكمالي مغروراً بتواضعٍ كبير، فهو "جمهور نفسه" ومسيرته "صدى" مسموع، وقد هفت نفسه لمُعجزةٍ "إذ هو في الغار" وتاقَ حبهُ المُثير للخشوعِ حتى نسي نفسه، وبدأ يُطالب محبوبته أن تُعيدهُ إلى ذاتهِ المنسيةِ في مشروعِ الحياة، وبات يُردد عليها بإن "لا تحاول" فالسلام على القلوب النازفة التي أزفت عليها الآزفة!!
يبحثُ الكمالي في "ما وراءِ الإنسان" ويتأمل في "همسةٍ" عله يصل إلى أعلى مراتب الشرف وأسمى عناوين القربى "لسيد الإنسان" صلى الله عليه وسلم، نازفاً حال أمته وهو يعلم تماماً إنها تركت الغمام والنجوم والحقول والجمال والحياة المسكونة في روحِ محمد.
لقد تشكلت في يوسف الكمالي "عقدة الكرك"وهو الذي في "إحدى جنازاته" مرت عليه "دبابات السلام" الغادرة التي لا تلوي إلا على الموت أو"ابتهاج" على الموت، وليس أقصى من هذا المشهد إلا ندم يتعدى "قسوة البوح" ونشرة إخبارية أصبحت تُذاع "بقلبٍ خزفي" لكن القلب يلين ويبكي ويتمسك بالأمل لسماع "أذان من الأقصى"!!.
عندما يكون "النوم جماعي" يلامس الكمالي النجمات والحنين ويتلاعب بالصخر المتفجر نهرا وبالقلب المتحجر طينا، ويسافر "بزفير شاي تركي"دون سيطرة على ذاته التي "ينظر إليها" في الصغيرة "أرجحة"، ثم أنه يعلق في الروح شيء لا يستطيع أن يشرحه، وفي يوماً ما "استيقظ يوسف مشلولاً" من الأفكار الضيقة، وعند صفاء ذهنه اهدأ الشعب الكويتي في ذكرى تحريره قطعة فنية عنونها بـ "لا تكابر". كما إن فلسفة الكمالي في الحب"أروع غفلة" بل إنها "ثقب سحيق" ظهورها "ليس عفوياً" وقد نرى الكمالي "مذبذباً لا إلى روحه ولا بصره" وقلبه مغارة "وصخور أوردة" يُحلق بها في"سماء بلا جاذبية" باحثاً عن "كونية" لا يجد فيها"معراج بائس" ولا "نكسة" أدباء ولا حتى "حفلة إلحاد"َ!!
شعر الكمالي يوسفي العبادة؛ حيث "اصطبار لعبادته" ينشد عبرها "مرثية قتيل" عن كل نفسٍ تُزهق في عالم هانت فيه أرواح البشر، حتى النساء تسترنَ "بأنوثة مؤقتة" والحب بين الفضول وبين"من قال ان للحبِ حاجة؟!"، "ووحده" يستشعر أن العالم يقرأ شعره وتفسيره، ثم "يحتاج شيئاً آخر"ليقول ما لم يقله، فيعقدً "مجلس شورى القلب"ويناجي "يا رب ساعدني" في "سحابة صيف" وفي كل سحابة مهما كان حِملها، ولقد ملأ الحب ذكراه و"السفينة لا تكفي" لإبحاره!!.
"لا شيء" يفقده الإنسان أكثر من تصافيه الذي يقوده "للرياء" ويصبح سجين أحلامه حتى"تركع القضبان"، وللناسِ عند يوسف اعتباراً عظيم فكيف تتساءل أحداهن "ما للناس" من تبرجي؟!، كما إن للصمت "معراجه الكوني" الباحث عن "قلب مفقود" نال "مرتبة الشرف" رغم كل "تعب" فينطق بعد الصمت متلبساً مقام المتنبي في قوله المشهور.
"يحار ويغار" الشاعر بهاجس الحب، ويلوذ"بآفاق وجه، وملامح أفقه" ويدعوا الله مخلصاً أن يمتعه بعمر "أبيه" ويزداد شوقه بين ميم وياء"أمه"، أما "الوفاء إلى حضرة الجفاء" فيمكن اعتباره اعترافاً عاطفياً بالهزيمة الألذ، وحين نامت حبيبته في الطريق همس "أفيقي" ولم يكن يدري أن روحه التي أفاقت لتغني "أغنية الخليج الثانية"المكملة لحُداءِ الساري الغازي للقلوب منذ عهد مضى، وللفقيرِ عند يوسف حكاية بين "شرخ" الألم وحاجة النفس التي لا يعلم بها إلا هو.
ليس الحب عند يوسف "جنة" حتى يكابد المحب جحيم الفراق، وطلب العفو من عقوق جوارحه مرتبط بدعاء "يا رب" في كل آن، وقد أمتص الجمال أوردة الفتى حتى تساءلَ "إلى متى".وحلم يوسف "حلم يقظة" يفسره في سجنه عن"المواطن المنسي" حتى وإن كانت "المسافة حرف" يقطعها في "هواية عشق" تنتهي عند"شواطئ الغرق" بعد خذلان الأرض والإنسان!!
نصادف في ديوان يوسف "حاجته لصديقاً"لا يجامله "يفضفض" عن الحياة ويطل "بوجه عن ألف صباح" مستغفراً عن "حفلة التيه"، ولا تنتهي عناوين المحبة عند الكمالي فهو "يحب ولكن" لا يتجرأ "وكما هو" يظل بين حلمت "وتعبت" يجر"صرخةً" على شفا رئته بأن "خديني" على كل حال، وهو "رائع" لا ينتظر المقابل لروعته حتى وان صحت في قلبه "فتنة" نائمة، فقد احترس بسورة الناس واحتسب من شر كل وسواسِ، مُشعلاً في نهاية "الصادق المفضوح" ضياء الناسك في محرابه الأثير.
*ملاحظة:* العبارات بين علامات التنصيص ــ وان اختلف بعضها قليلاً ــ هي عناوين قصائد الشاعر حسب ترتبيها في الديوان.
*مما قرأت..*
🖋 *المعتصم البوسعيدي*