الاثنين، 6 مايو 2019

قراءة في ديوان الصادق المفضوح

ينطلقُ ديوان "الصادقُ المفضوح" من النهاية التي فضح الشاعر فيها نفسه بأجمل فضائح الشعر والكلمات، والتي تحمل فلسفةً عالية استمدَ منها يوسف الكمالي قوته نحو الإبداع المُحلق في سماءِ المشاعِرِ والأحاسيس.

يوسف الكمالي مغروراً بتواضعٍ كبير، فهو "جمهور نفسه" ومسيرته "صدى" مسموع، وقد هفت نفسه لمُعجزةٍ "إذ هو في الغار" وتاقَ حبهُ المُثير للخشوعِ حتى نسي نفسه، وبدأ يُطالب محبوبته أن تُعيدهُ إلى ذاتهِ المنسيةِ في مشروعِ الحياة، وبات يُردد عليها بإن "لا تحاول" فالسلام على القلوب النازفة التي أزفت عليها الآزفة!!

يبحثُ الكمالي في "ما وراءِ الإنسان" ويتأمل في "همسةٍ" عله يصل إلى أعلى مراتب الشرف وأسمى عناوين القربى "لسيد الإنسان" صلى الله عليه وسلم، نازفاً حال أمته وهو يعلم تماماً إنها تركت الغمام والنجوم والحقول والجمال والحياة المسكونة في روحِ محمد.

لقد تشكلت في يوسف الكمالي "عقدة الكرك"وهو الذي في "إحدى جنازاته" مرت عليه "دبابات السلام" الغادرة التي لا تلوي إلا على الموت أو"ابتهاج" على الموت، وليس أقصى من هذا المشهد إلا ندم يتعدى "قسوة البوح" ونشرة إخبارية أصبحت تُذاع "بقلبٍ خزفي" لكن القلب يلين ويبكي ويتمسك بالأمل لسماع "أذان من الأقصى"!!.

عندما يكون "النوم جماعي" يلامس الكمالي النجمات والحنين ويتلاعب بالصخر المتفجر نهرا وبالقلب المتحجر طينا، ويسافر "بزفير شاي تركي"دون سيطرة على ذاته التي "ينظر إليها" في الصغيرة "أرجحة"، ثم أنه يعلق في الروح شيء لا يستطيع أن يشرحه، وفي يوماً ما "استيقظ يوسف مشلولاً" من الأفكار الضيقة، وعند صفاء ذهنه اهدأ الشعب الكويتي في ذكرى تحريره قطعة فنية عنونها بـ "لا تكابر". كما إن فلسفة الكمالي في الحب"أروع غفلة" بل إنها "ثقب سحيق" ظهورها "ليس عفوياً" وقد نرى الكمالي "مذبذباً لا إلى روحه ولا بصره" وقلبه مغارة "وصخور أوردة" يُحلق بها في"سماء بلا جاذبية" باحثاً عن "كونية" لا يجد فيها"معراج بائس" ولا "نكسة" أدباء ولا حتى "حفلة إلحاد"َ!!

شعر الكمالي يوسفي العبادة؛ حيث "اصطبار لعبادته" ينشد عبرها "مرثية قتيل" عن كل نفسٍ تُزهق في عالم هانت فيه أرواح البشر، حتى النساء تسترنَ "بأنوثة مؤقتة" والحب بين الفضول وبين"من قال ان للحبِ حاجة؟!"، "ووحده" يستشعر أن العالم يقرأ شعره وتفسيره، ثم "يحتاج شيئاً آخر"ليقول ما لم يقله، فيعقدً "مجلس شورى القلب"ويناجي "يا رب ساعدني" في "سحابة صيف" وفي كل سحابة مهما كان حِملها، ولقد ملأ الحب ذكراه و"السفينة لا تكفي" لإبحاره!!.

"لا شيء" يفقده الإنسان أكثر من تصافيه الذي يقوده "للرياء" ويصبح سجين أحلامه حتى"تركع القضبان"، وللناسِ عند يوسف اعتباراً عظيم فكيف تتساءل أحداهن "ما للناس" من تبرجي؟!، كما إن للصمت "معراجه الكوني" الباحث عن "قلب مفقود" نال "مرتبة الشرف" رغم كل "تعب" فينطق بعد الصمت متلبساً مقام المتنبي في قوله المشهور.

"يحار ويغار" الشاعر بهاجس الحب، ويلوذ"بآفاق وجه، وملامح أفقه" ويدعوا الله مخلصاً أن يمتعه بعمر "أبيه" ويزداد شوقه بين ميم وياء"أمه"، أما "الوفاء إلى حضرة الجفاء" فيمكن اعتباره اعترافاً عاطفياً بالهزيمة الألذ، وحين نامت حبيبته في الطريق همس "أفيقي" ولم يكن يدري أن روحه التي أفاقت لتغني "أغنية الخليج الثانية"المكملة لحُداءِ الساري الغازي للقلوب منذ عهد مضى، وللفقيرِ عند يوسف حكاية بين "شرخ" الألم وحاجة النفس التي لا يعلم بها إلا هو.

ليس الحب عند يوسف "جنة" حتى يكابد المحب جحيم الفراق، وطلب العفو من عقوق جوارحه مرتبط بدعاء "يا رب" في كل آن، وقد أمتص الجمال أوردة الفتى حتى تساءلَ "إلى متى".وحلم يوسف "حلم يقظة" يفسره في سجنه عن"المواطن المنسي" حتى وإن كانت "المسافة حرف" يقطعها في "هواية عشق" تنتهي عند"شواطئ الغرق" بعد خذلان الأرض والإنسان!!

نصادف في ديوان يوسف "حاجته لصديقاً"لا يجامله "يفضفض" عن الحياة ويطل "بوجه عن ألف صباح" مستغفراً عن "حفلة التيه"، ولا تنتهي عناوين المحبة عند الكمالي فهو "يحب ولكن" لا يتجرأ "وكما هو" يظل بين حلمت "وتعبت" يجر"صرخةً" على شفا رئته بأن "خديني" على كل حال، وهو "رائع" لا ينتظر المقابل لروعته حتى وان صحت في قلبه "فتنة" نائمة، فقد احترس بسورة الناس واحتسب من شر كل وسواسِ، مُشعلاً في نهاية "الصادق المفضوح" ضياء الناسك في محرابه الأثير.

*ملاحظة:* العبارات بين علامات التنصيص ــ وان اختلف بعضها قليلاً ــ هي عناوين قصائد الشاعر حسب ترتبيها في الديوان.

*مما قرأت..*
🖋 *المعتصم البوسعيدي*

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

ما خرب أولادنا إلا كلام التربويين!


إن المعلم أو المربي الذي يعتاد استخدام الصراخ أو الضرب (كوسيلة مؤقتة) لضبط السلوك، نلاحظ مع الوقت أنه يصبح كثير الانفعال وسريع الاشتعال !

والسبب العلمي في هذا يعود إلى نظرية سكنر (التعلم عبر النتائج) فالاستجابة العاجلة التي يحصل عليها المعلم أو المربي من خلال استخدام هذه الوسائل تعمل عمل المعززات المستمرة، والتي تكفي لتجعله -في وقت قصير- يتعلم هذا السلوك ويعتاده حتى يصبح نمطا ثابتا من أنماط شخصيته التربوية.

وبعد هذه المرحلة، تأتي مرحلة الاستشهاد بالآيات والأحاديث والقصص البطولية بالطريقة التي سماها فرويد في وسائل الدفاع والمقاومة "التسامي" وهي وسيلة دفاعية يلجأ إليها ضعيف الشخصية لتمرير أخطائه عبر المجتمع بصورة منمقة بدلا من الاعتراف بها وتصحيحها.

يقول بعضهم: إن القرآن الكريم والسنة النبوية يحثان على الضرب كأسلوب من أساليب التربية الفعالة! ونحن لا نقول إن جميع الدراسات والتجارب التي يسمونها (غربية) لا تؤيد ذلك -رغم أن الإسلام حثنا على الانتفاع بالعلم أيا كان مصدره- ولكننا نقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام هو أكثر الناس فقها لمعاني القرآن وأعظم علماء النفس وأعظم المعلمين والمربين في التاريخ، فأخبرونا لماذا لم يلجأ الرسول إلى الضرب أبدا في أي من المواقف التربوية. طالما أن الضرب تشريع قرآني ومنهج نبوي؟ بل كان يصم الذين يضربون بصريح الحديث "أولئك ليسوا بخياركم"، وقد نهانا عن فعل ذلك مع البهائم فضلا عن بني آدم ..

أخيرا أود أن أشير إلى أن سلوك الصراخ أو الضرب (ولو سلمنا جدلا) بتربويّته، فإنه لا يكون تربويا ولا أخلاقيا ولا حتى إنسانيا إذا ما صدر عن: انفعال، أو تنفيس ، أو محاولة لإثبات الذات ، أو إشباع الحاجة إلى السلطة. والحقيقة إن أكثر من يلجأون إلى هذا السلوك لا يسلمون من إحدى هذه الأربعة.

صديقي المربي، وقبل أن تستشهد بالأدلة على أهمية الانفعال وتنفيس الغضب تربويا، دعنا نحتسب الأجر في بناء شخصيات أبنائنا بدلا من هدمها لبناء شخصياتنا، دعنا نفرح إذا عبر أبناؤنا عن أنفسهم بحرية وشجاعة، دعنا نسمع باهتمام ونحاور باحترام ليتعلم أبناؤنا كيف يستمعون إلينا ويحاوروننا، دعنا ننظر إلى النظام على أنه وسيلة لخدمة الإنسان وإلى الإنسان على أنه الغاية من وجود كل الأنظمة، دعنا نتعلّم أن نتحّلم "فإنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم".

يوسف الكمالي

السبت، 19 مارس 2016

وداعية مزون ..

مساء الخيرِ ..
وانقضتِ السنينُ
وهذا أنت. والذكرى مَعينُ
مساءَ الخير.. والله المُعينُ

أعرني والدَينِ، فلست أنسى
من العرَقِ الذي نسيَ الجبينُ

فكل الحفل كان أبي وأمي
وإن الحفل دونهما.. حزينُ

مساءَ الوردة البيضاء يا من
وراء الشوكِ وردتَه يصونُ ..

مساء البُردة السوداء،
بعض السوادِ نراهُ أبيضَ ما يكونُ

لك المطرُ الذي نخشاه هذا
المساءُ لك الشذى والياسمينُ

من العشرين أقلعنا .. شبابًا
وقد هبط المشيبُ
ونحن دونُ!

تخرجنا .. وكم ذي النونِ فينا
وكم ألقاهُ فوق الشطّ. نونُ ..

وكم أفُقٍ نوسّعه لنحيا
إذ الآفاق أكثرها سجونُ

تخرجنا مزونيين حتى
تخرج من مشاعرنا الحنينُ

كأن مزون في دمنا نداءٌ
بصوتِ الفَخر: أن كونوا
وكونوا ..

لماذا الآخرون أقل عمرًا
من التاريخِ؟ تنقصهُم مزونُ!

تأمل.. حين تنفرج الليالي
ويهطلُ بالرجاءِ غدٌ هَتونُ ..

لنا في صدره رئةٌ وقلبٌ
له متنفّسٌ، ودمٌ حَنونُ ..

يهونُ اليوم أن أمسي ولحمي
تقلبه الملاعقُ والصحونُ

يهون النائمون على طريقي
وقد أيقظتهم كي لا يهونوا ..

تركت الباب مفتوحًا، وجرحي
وراء الباب تفتحهُ الطعونُ ..

لأجل مزون .. عاصفة الحياةِ
لأجليَ! رغم كل العاصفات ..

سأنسى من محبتها وخوفي
عليها أن يوم الهجر .. آتِ ..!

وكنت أعَق مولود وكانت
على قلبي أحنّ الأمّهاتِ ..

مزونُ اليومِ، سوف تكون يوما
مزون الأمس في شفةِ الرواة

أخذتُ مشاعري بزمام عقلي
وصالحت السلوك مع السماتِ

وصرت أرى وراء الشيء شيئًا
يحرّضني على استكشاف ذاتي

أفتت منه ما ينسدّ.. أحصي
عناصرَه بتفتيتِ الفُتاةِ ..

وأغرقُ عادةً في شِبر ماء
من التفكير في سر النجاةِ

على كرسيِّ علم النفس..
حيث الفتى المنبوذ في وسَط البناتِ

لديه تحفظ ولديه رُوح
يمارسها بدون تحفّظاتِ ..

بعلم النفس أفتتح التحايا
على رهبانه والراهباتِ !

لأني اليوم شاعركم، فإن
الوفاء لكم أقل الواجباتِ

أحذركم فكم من فيلسوفٍ
تعمق في نفوسِ الكائناتِ ..

فآمن بالطبيعةِ، حين ألقى
على كرسيِّه جسدَ الدُّهاةِ

وألحد بالإلهِ، وحار حتى
رأوه معلّقًا يوم الوفاةِ !

أهنئكم فكم من فيلسوفٍ
تبصّر في نواميس الحياةِ

فألهب في فتيل الكون شمسًا
وأيقظ أمةً بعد السباتِ ..

وأصبحَ منهجًا في الجامعاتِ
"علوًّا في الحياة وفي المماتِ"!

ويا أهل الإدارةِ، أهل ودي
أصارحكم بدون مقدماتِ ..

تخلفنا عن الدنيا طويلاً
بجيل الشاتِ، أو جيل الشتاتِ

تغنّى مُتحَفُ الأمجاد عنا
وأصبح مجدنا في الأغنياتِ

تصدرنا المجالس والمقاهي
وتفسير الرؤى والشائعاتِ ..

وأعمال التطوّعِ دون وَعيٍ
لقاء الفارغينَ، الفارغاتِ ..

"وكل يدعي وصلا بليلى"
فليلى هذه أم الجُناةِ ..!

نحب محمدًا حبًّا خجولاً
نحب صِحابه والأمهاتِ ..

إذا أوصى بما نهوى، سمعنا
وأخبرنا الجميع عن الوَصاةِ

وإن أوصى بما لا نشتهيهِ
ولا نهوى فنحن من العُصاةِ!

فهل نصف الصلاةِ عليه، أما
على أهوائنا كل الصلاةِ!

وهل نرجو شفاعته ونلقي
بضاعتَه على ظهر الفلاةِ

فمن يستأنف التاريخَ، قولوا:
كفى. للأنفس المترديات !

شبابَ الاقتصاد. المال أمسى
يضخ الأكسجين مع الرئاتِ

وفي زمن انخفاضِ النفط، يعلو
على الإنسانِ سعرُ المنتجاتِ

تساقط في الخريف المرِّ صوت
وغابت أمةٌ، وانسلّ عاتِ

وثار النائمون على الأغاني
ونام الثائرون على الطغاةِ

تغيّرت الخريطةُ يا صديقي
ونادينا يفتش عن رُعاةِ !!

وطلابَ الحسابِ لنا حسابٌ
نسجلُه بكشف الأمنياتِ

نقسّطهُ على النبضات، نبضا
بنبضٍ، والتفاتا بالتفاتِ ..

ولكنَّ الأماني لا تراعي
ظروفَ قلوبنا، والعمر شاتِ

نؤجل دفعَها يومًا فترمي
ضمائرنا وتصرخ: هاتِ.. هاتِ!

شبابَ الإنجليزي ترجموني
لأفهمني على كل اللغاتِ

أنا اسمي يوسف، واسمي لطيفٌ
مقارنةً بحجم تحدياتي

ولو أني أهيم بكل وادٍ
ولكنّي أهيم بلا غُواةِ ..

وجمهوري؟ أنا جمهور نفسي
وأشعل بالهتافِ مدرّجاتي !

وأشعل غيرة الشعراء مني
بقلةِ معجبيّ ومُعجباتي ..

أبرمج بالمحبة كل قلبٍ
لأنيَ فاشل بالبرمجاتِ ..

شباب الحاسب، الأشعار تنمو
على (الكيبوردِ) من قبل الشفاةِ

لكم ما في الجذورِ من انتماءٍ
لنا ما في الزهورِ من النباتِ

مزونُ اليومِ، سوف تكون يوما
مزون الأمس في شفةِ الرواةِ

فشكرا أيها الأعداء، كانت
عداوتُكم ألذَّ مغامراتي

وشكرًا أيها الزملاء، هذي
ملائكةُ الوجوهِ الطاهراتِ

وشكرًا والدي الدكتور جمعة
فقد حققتَ أروعَ أمنياتي

ودكتور الجمالِ.. جميلَ شكري
فقلبك حلُّ كل المشكلاتِ

وشكرًا يا عصامَ الحبِّ، شكرًا
لكل معلميّ، معلماتي ..

جريتم في العروقِ سنينَ ضوءٍ
ونهرا سرمديًّا.. كالفُراتِ

وشكرا يا محمد.. لست إلا
ربيعًا لا نهائيّ الهِباتِ

وكل القائمين على مزونٍ
علي، وجهاد والنّخب اللواتي

تدير شؤوننا سِلمًا، وحربًا
وكل العاملين.. العاملاتِ..

وشكرا يا معاذ. الغيم يعطي
وأما البحر يعطي في ثباتِ!

توضأ بالوداعِ إمامُ روحي
ونادى الدمعُ: حيّ على الصلاةِ

فصافحت السماء أخفَّ حملا
غداة ذرفت أثقلَ سيّئاتي ..

وأمنية الخلودِ لها عُداةٌ
ولي أمل برب المعجزاتِ ..

وأمنية الخلودِ لها رجالٌ
تقاتل بالأماني الخالداتِ !

سأزرع بسمةً في كل وجهٍ
وأشعل شمعةً في كل ذاتِ

وأترك بصمةً وصدى ونورًا
وعطرًا عالقا في الذكرياتِ

سأرحل غير أنيَ سوف أبقى
سفيرًا للسعادةِ .. والحياةِ !

24/2/2016

الأحد، 30 أغسطس 2015

آمنت ..


الشعر للشعر.. والإيمانُ بالذَّوقِ !

آمنت بالحب. ربي ليس مقتنعًا
بما يفصّله الإسلام.. من طَوقِ !

"ديني لنفسيَ" لا إكراهَ .. لا حرجٌ ..
آمنت بالحبِّ أو ألحدتُّ بالشَّوقِ !

..
يعدّ "مريم نور" من أئمته
في الطب والغيب 
 ..والفنجان والشايِ

ينام في راحتيها، وهي تطلقه
مع الحمامِ صباحا أو مع النايِ ..

بحثًا عن الله، في ما لذّ من عملٍ
إلا الصلاة وفي ما شذّ من رايِ ..

وفي الكنيسة، والتوراةِ، والإنجيل
 والتصوف ....... إلا
(محكم الآيِ) .

..
ٌوفي الروايات إلا (ما رواهُ محمّد
.. ِ(عن الروحِ جبريلٍ ، عن الله

أوشو عليه سلام الله حررني
معلمي، قدوتي، والآمر الناهي 

الآن أخلع عن روحي ديانتَها
وأكتسي بجمال العالم الزاهي

آمنت بالحب ربا لا شريك له
بلا سماء، ولا عرشٍ، ولا جاهِ

فما هي النارُ إلا الشوقُ في دمنا
وجنة الخلد لو لم نلتقي.. ما هي؟

يا شاعري ، 
يا نبيَّ العصرِ يا ولدي
آمنتَ (باللهوِ) .. ما آمنت (باللهِ) ..

الخميس، 27 أغسطس 2015

زفير شاي تركي ..

في الصحو أسبح شاردًا، أتمددُ
الشـايُ أصبـح بـاردًا
والمشهَدُ

والشاي ينفث في السماء لحاجةٍ
في نفس يعقوب سيمطرها الغدُ ..

هذي البحيرةُ والعيون: قوارب
والشعـــر مجدافــي ..
وحلميَ أبعَدُ

هذي القواربُ. والبحيرة: عَبرة
فمتى نكفكفها.. يكون الموعِدُ

الضـوء: مصيـدة الجمـااال 
القلب: مصفاة الظلال
الظل: حب سَرمَدُ

والجاذبيّة لا تُرى لكنها
سر الذين تفرقوا
وتوحدوا ..

أختار في صخَبِ المطار مساحتي
وأدور في نفس الإطـار .. وأقعُدُ

وأجر أفكارًا.. بثقل حقيبتي
لو أنّها مثل الحقيبةِ، تُفقَدُ !

أستودع الأنهـارَ زُرقـةَ تُركيـا
تجري وصرحُ الذكريات مُمرَّدُ

أستودع الكوخَ، 
البحيــرةَ، والرذاااااذَ
يفضّهُ وجهُ الصباح الأمرَدُ ..

أستودع الجبل
َاسطالةَ روحِه شجرًا 
يسيّجــه البيــاض الأبــرَدُ ..

والشايَ يخترق السماءَ زفيرُه
مثل الدعاء الرطب
تنفثه اليد

ألأنها أنثى، شطحتُ بحبها
حد العبادة والأنوثة مَعبَدُ؟

ألأنها أنثى، رحلتُ ولم أزل
فـي بــرزخ الذكــرى
أموت وأولدُ؟

أنثى لأنيَ أعزب متوقدٌ؟
أم أن فتنتها التي تتوقّدُ

خبأت من إسلامِها أني فتى
أحلامِها وبحثت عمن يشهدُ

فتراجع التاريخ. أقدم أوردوغان
ومندريـس وذو الفتـوحِ محمّــدُ

والعقد كان "الله أكبر"
وقّعت فيه المآذنُ ، 
والقِلاعُ الهُجّدُ ..

والشايُ كان مدخّنًا متخاصمًا
مع نفسِهِ وإذا به يتبددُ !

فرجًا سماويا لصدرٍ غائم
مطرًا غيابيًّا ..

تعبت أوسِّدُ شعري 
مجازَ الحب وهو حقيقةٌ
علّي أقارب بيننا وأسددُ .. 

الأربعاء، 29 يوليو 2015

قلب خزفي ..

نومي على نشرة الأخبار، والصحُفِ
لا يوقظ العالم المُلقى على كتفي ..

لا يفتح القدس إلا قيد أغنية
مـن حلمنــا العربــي ..
المطرب الدنِفِ!

ولا يشق إلى بغداد مئذنـةً
تكبر الله حتى آخر النجَف ..

ولا يطهر نهر النيلِ من دمِنا
ولا يؤخر قنّاصًا عن الهدَفِ !

ولا يلف على بشار .. مشنقةً
وربما لفّني بالصمت والأسَفِ ..

آوي إلى نشرةِ الأخبار مُختطفًا
عسى أعودُ بحلمٍ غير مختطَفِ

عسى أفاوض بعض الوقت: إن غدًا
قيامةُ الشوقِ ، والدنيـا علـى جُرفِ ..

وأنت تمشي رويدًا.. غير ملتفتٍ
ونعلك القلب، يا رحماك لا تقِفِ !

أنى تلفت .. لا معنـى ولا شغـفٌ
مشيت أبعد من معناي..
من شغَفي..

من الوفاءِ بنصفِ القلبِ .. معذرةً
فإن قلبيَ لا يرضى بنصف وفي !


ولي من الروح.. ما يندى الكلام له
ما ليس للريح من قمحٍ ومن سعَفِ

ما قل في الروح، لا يزداد في لغتي
هذا هو الفرق بين الحَرف، والحِرَفِ!

ما صغت بالزئبق الصوفي أسئلتي
وما انتهيت..  إلى نصية السلفي

كتبت .. كي أترك الأبراج خاويةً
وأمنح الضوء سردابًا إلى النُّطَفِ

ليفقد القارئ العاديّ.. عالمَه
إذا تأرجح بين الياء ، والألفِ

ما زلت أُسرق وجهي، أستغل به
سـطـحـية الضـوءِ،
ما زال الظلام خفي!

عن صرخةِ ابن جبير، جئت منتفضًا
فكشّر القلب عن حجّاجـه الثّقفـي !

شر البليةِ ليس المـوت منفـردًا
ولا الحياة على أكذوبة الشرَفِ ..

أن يصدأ الحزنُ ، لا يدري به أحد
أن يصبح الحب مدعاةً إلى القرَفِ

أنّي ركبـت حروفَ الجـرِّ دون يـدٍ
فصرت أهرب (من) شيء
وأهرب (في) !

وأن بعض دموعِ الأمس يضحكني
شر البليّة ما يُبكي على الطُّرَفِ !

للراهباتِ اللواتي نلنَ من جرسي
في الصدر راهبة أخرى..
مع الأسَفِ

في الصـدرِ صومعـة .. مثقوبة بفمي
هيا اخلعي الكون يا حوراء واعتكفي

كأي منعطف.. يجتاح عاطفـتي
كأي معطف دفء بعـد مُنعطَـفِ

أشتاق، والخوف، والأمطار من طرفٍ
والله ، والحب ، والأزهار من طرَفِ ..

آمنت قبل دخول الصرح، منجرفًا
في لجة الشعر .. يا قارورة الغُرَفِ

لقد تكشفتُ عن ساقين من وهَنٍ
أرجوك لا تخدعي ساقيّ واعترفي ..

فلجّة الحسن تبدو في تدفقه
نهرًا على حجرِ الأزياء والتحَفِ ..

وفي انكسار الأواني الوافرات فمٌ
للأرض، يفضحُ إنسانيّة التّرَفِ ..

أشتاط منزعجًا من كسر آنية
وأكسر القلب تلو القلب
غيـــرَ حفــي ..!

الآن أشعر .. لما عدت منكسرًا
بأن قلبيَ لا يخلو من الخـزَفِ ..

الثلاثاء، 19 مايو 2015

أرجحَتي ..

ابنتي الغالية "أرجحة"
المتوجة بالمركز الأول في مسابقة شاعر الخليل 2014 ..

~

هَا أَنَا ..
أفقِدُنِي؛ كَيْ أمْنحَه !
أَهْدِمُ الروحَ، وأبْنِي أضْرِحَةْ ..

لَمْ أعُدْ أسْألُ أحلامَ السَّمَا
غيرَ خَيطٍ مِن دُخانِ المَصْلَحةْ ..

..

كَمْ تَسَلَّلْتُ ضَمِيرِي شَبَحًا
أمْسَحُ النُّورَ بِظلِّ الشَّبَحَةْ !

يَرسُفُ الدَّمْعُ بِذكْرَى نَجمةٍ
يَرْصُفُ الليلَ
ويَطْوِي رَدَحَهْ ..

ويَهزُّ الحَرْفَ.
يَسّاقطُ بِي ألفُ مَعنًى
فَاقِدٌ مُصْطَلحَهْ ..

..

مَا الْهَوَاءُ الطَّلْقُ؟ مَا الصُّبحُ؟
سِوى رِئةِ الشَّاعِرِ

هَذِي المرْوَحَةْ
يَستَغِلُّ السَّقفُ عَفْوِيَّتها
وهْوَ يَغتالُ صَبَاحَ الأجْنِحَةْ ..!

..

صَبِّحِ الوَجْهَ الَّذِي شَرَّدَني
كلُّ مَنْ أمْسَى عَلَيهِ.
صَبَّحَه !

صَبِّحِ البَحْرَ الَّذِي فِي عَينِهِ
وَنَسِيمُ الشَّطِّ يَغْشَى سَرَحَهْ ..

يَمْسَحُ الصَّخْرَ فَيَنْمُو صَدَفًا
لَيْتَ قَلْبِي صَخْرَةً..
كَيْ يَمسَحَهْ !

أيُّهَا الْفَاتِحُ قَلبًا بِيَدِي
أنَا لَمْ أَطْرُقْهُ..
حَتَّى تَفتَحَهْ ؟

إِنَّ دَوْرَ الْحُبِّ لا أُتْقِنُهُ
لِمَ علَّقْتَ بِوَجْهِي مَسْرَحَهْ ؟!

أَنْفثُ اللَّعْنَةَ مِنْ سِيجَارةٍ
وَعَلَى الرُّوحِ أَصُبُّ المِسْبَحَةْ !!

أَعْطِنِي قَلبًا عَلَى لَوْنِ دَمِي
وَأَنَا أُعْـطِـيــكَ
ألا أَجْرَحَهْ ..

..

فِي جِدَارِ الرُّوحِ. شَيْءٌ عَالِقٌ
مِثْلَ مَاذَا؟ 
كَيْفَ لِي أَنْ أشرَحَهْ .. ؟

سَقَطَتْ شَرعِيَّتِي فِي شُبْهَةٍ
أَغْرَقَتْنِي شُبْهَةٌ فِي مَذْبَحهْ ..

شُبْهَةٌ تُشْبِهُ مِسْمارَ جُحَا
تُشْبهُ المِسْمَارَ ...
إلا مرَحَهْ

..

قَائِمٌ آنَاءَ رُوحِي قَمَرٌ
لَكَ مِنْ عَيْنَيّ ألا أَفْضَحَهْ

لَمْ أُعَانِقْ مِنْهُ إلا صُورَةً
لَكِنِ الصُّورَةُ ...
كَانَتْ مُبْرِحَةْ !!

أَطْفِئِ الصّورَةَ مِنْ ذَاكِرَتِي
واخْسَرِ الْحُبَّ الَّذِي لَنْ تَربَحَهْ ..