الجمعة، 2 ديسمبر 2016

ما خرب أولادنا إلا كلام التربويين!


إن المعلم أو المربي الذي يعتاد استخدام الصراخ أو الضرب (كوسيلة مؤقتة) لضبط السلوك، نلاحظ مع الوقت أنه يصبح كثير الانفعال وسريع الاشتعال !

والسبب العلمي في هذا يعود إلى نظرية سكنر (التعلم عبر النتائج) فالاستجابة العاجلة التي يحصل عليها المعلم أو المربي من خلال استخدام هذه الوسائل تعمل عمل المعززات المستمرة، والتي تكفي لتجعله -في وقت قصير- يتعلم هذا السلوك ويعتاده حتى يصبح نمطا ثابتا من أنماط شخصيته التربوية.

وبعد هذه المرحلة، تأتي مرحلة الاستشهاد بالآيات والأحاديث والقصص البطولية بالطريقة التي سماها فرويد في وسائل الدفاع والمقاومة "التسامي" وهي وسيلة دفاعية يلجأ إليها ضعيف الشخصية لتمرير أخطائه عبر المجتمع بصورة منمقة بدلا من الاعتراف بها وتصحيحها.

يقول بعضهم: إن القرآن الكريم والسنة النبوية يحثان على الضرب كأسلوب من أساليب التربية الفعالة! ونحن لا نقول إن جميع الدراسات والتجارب التي يسمونها (غربية) لا تؤيد ذلك -رغم أن الإسلام حثنا على الانتفاع بالعلم أيا كان مصدره- ولكننا نقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام هو أكثر الناس فقها لمعاني القرآن وأعظم علماء النفس وأعظم المعلمين والمربين في التاريخ، فأخبرونا لماذا لم يلجأ الرسول إلى الضرب أبدا في أي من المواقف التربوية. طالما أن الضرب تشريع قرآني ومنهج نبوي؟ بل كان يصم الذين يضربون بصريح الحديث "أولئك ليسوا بخياركم"، وقد نهانا عن فعل ذلك مع البهائم فضلا عن بني آدم ..

أخيرا أود أن أشير إلى أن سلوك الصراخ أو الضرب (ولو سلمنا جدلا) بتربويّته، فإنه لا يكون تربويا ولا أخلاقيا ولا حتى إنسانيا إذا ما صدر عن: انفعال، أو تنفيس ، أو محاولة لإثبات الذات ، أو إشباع الحاجة إلى السلطة. والحقيقة إن أكثر من يلجأون إلى هذا السلوك لا يسلمون من إحدى هذه الأربعة.

صديقي المربي، وقبل أن تستشهد بالأدلة على أهمية الانفعال وتنفيس الغضب تربويا، دعنا نحتسب الأجر في بناء شخصيات أبنائنا بدلا من هدمها لبناء شخصياتنا، دعنا نفرح إذا عبر أبناؤنا عن أنفسهم بحرية وشجاعة، دعنا نسمع باهتمام ونحاور باحترام ليتعلم أبناؤنا كيف يستمعون إلينا ويحاوروننا، دعنا ننظر إلى النظام على أنه وسيلة لخدمة الإنسان وإلى الإنسان على أنه الغاية من وجود كل الأنظمة، دعنا نتعلّم أن نتحّلم "فإنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم".

يوسف الكمالي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق